حبيب الله الهاشمي الخوئي

133

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إليه وقال لها : كان أبوك صديقا لي وقد خطبتك منه فأنعم لي بذلك فسبق إليه الموت فزوّجينى نفسك لآخذ لك بثارك . قال : ففرحت بكلامه وقالت قد خطبني الأشراف من قومي وسادات عشيرتي فما أنعمت إلَّا لمن يأخذ لي بثاري ولما سمعت عنك أنّك تقاوم الأقران وتقتل الشّجعان فأحببت أن تكون لي بعلاو أكون لك أهلا . فقال لها : فأنا واللَّه كفو كريم فاقرحى على ما شئت من مال وفعال ، فقالت له : إن قدمت على العطيّة والشّرط فها أنا بين يديك فتحكم كيف شئت ، فقال لها : وما العطية والشّرط فقالت له : أمّا العطيّة فثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة ( 1 ) فقال هذا أنا مليء به ، فما الشرط المذكور قالت : نم على فراشك حتّى أعود إليك . ثمّ إنّها دخلت خدرها فلبست أفخر ثيابها ولبست قميصا رقيقا يرى صدرها وحليتها وزادت في الحليّ والطيب وخرجت في معصفرها فجعلت تباشره بمحاسنها ليرى حسنها وجمالها ، وأرخت عشرة ذوايب من شعرها منظومة بالدّرّ والجواهر . فلما دخلت إليه أرخت لثامها عن وجهها ورفعت معصفرها ( 2 ) وكشفت عن صدرها واعكانها وقالت : ان قدمت على الشّرط المشروط ظفرت بهذا جميعه وأنت مسرور مغبوط . قال : فمدّ ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله وهوى لحينه مغشيّا عليه ساعة فلما أفاق قال : يا منية النّفس ما شرطك فاذكريه لي فانّي سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرّؤوس واختلاس النّفوس ، قالت له الملعونة : شرطي عليك أن تقتل عليّ بن أبي طالب بضربة واحدة بهذا السّيف في مفرق رأسه يأخذ منه ما يأخذ ويبقى ما يبقى .

--> ( 1 ) القينه الأمة المغنية أو الأعم . ( 2 ) ثوب صبغ بالعصفر وهو نبت .